حتى التاريخ
قال لي أحدهم منذ ثماني سنوات أنه لا يجد فائدة من دراسة مادة التاريخ في المدرسة
"وأنا مالي فلان ولا علان من ألف ولا ألفين سنة حصل له إيه"
أؤمن بتخلف هذا الرأي وعبطه المطلق.. في التاريخ يكمن كل شيء.. إذا عرفت ما كان سيمكنك حينها معرفة الكثير حول ما هو كائن وقد يمكنك استنتاج ما قد يكون
التاريخ، صفحات تقلب فيها فتعرف الكثير عن البشر.. ولو امتلكت الحكمة الكافية فستدرك أن ما حولك سيتحول ذات يوم إلى صفحات يقلبها أناس ما ويتلمظون على ما كان سائداً أيام زمااااان
لكن المدهش فعلاً هو أن تنتقل حالة الوهم التي نعيش فيها إلى نظرتنا للتاريخ كذلك.. فمنذ الأزل وأنا أسمع من يردد في خشوع أن حالنا أصبح بائساً جداً، ويتلمظ على القوة والعز والمجد التي كنا فيهم طوال الألف وخمسمائة سنة الماضية، وأننا كنا نحكم العالم وفعلنا وسوينا إلخ.. وحينما تحاول أن تشرح لهؤلاء أن كلامهم ليس صحيحاً في مجمله، وأن الدولة الإسلامية سواءً الأموية أو العباسية أو العثمانية أو الأندلسية وما أحاط بها من دويلات وممالك وإمارات إلخ، كانت تتنقل بين عهود القوة والضعف، وأن الصورة ليست وردية بالدرجة التي نتخيلها، وفي نفس الوقت ليست شديدة السواد، وأن ما نمر به الآن مرت الأمة بما هو أشد منه كثيراً وطويلاً.. مر بالتاريخ حكام واطيين خسيسين كثيراً وسيمر أكثر، وحدثت أحداث مقززة لا يتخيلها العقل.. لكن هؤلاء يرفضون ذلك ، ويعتبرون الأمر محاولة للنيل من الدين ولكسر الصورة الجميلة وتخفيض المعنويات إلخ، ويصبح على المرء إما أن ينفض من ذهنه كل ما يعرفه من أحداث وحقائق التاريخ، ويتكلم مع هؤلاء عن المجد التليد وكنا وكانوا، أو أن يصبح عميلاً مرتزقاً ويتم التشكيك في دينه وولائه

